السيد الطباطبائي

96

تفسير الميزان

علم ، وهو مما يستقبحه العقل الانساني ولا سيما في ما يرجع إلى رب العالمين عز اسمه . قوله تعالى : ( قل ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) تخويف وانذار بشؤم العاقبة ، وفي الآيتين من لطيف الالتفات ما هو ظاهر فقد حكى الله أولا عنهم من طريق الغيبة قولهم : ( اتخذ الله ولدا ) ثم خاطبهم خطاب الساخط الغضبان مما نسبوا إليه وافتروا عليه فقال : ( ان عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ) وانما خاطبهم متنكرا من غير أن يعرفهم نفسه حيث قال : ( على الله ) ولم يقل : على أو علينا صونا لعظمة مقامه ان يخالطهم معروفا ثم اعرض عنهم تنزها عن ساحة جهلهم ورجع إلى خطاب رسوله قائلا : ( قل ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) لأنه إنذار والانذار شأنه . قوله تعالى : ( متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه بيان وجه عدم فلاحهم بأنه كفر بالله ليس بحذائه إلا متاع قليل في الدنيا ثم الرجوع إلى الله والعذاب الشديد الذي يذوقونه . ( بحث روائي ) في أمالي الشيخ قال : أخبرنا أبو عمرو قال : أخبرنا احمد قال : حدثنا يعقوب ابن يوسف بن زياد قال : حدثنا نصر بن مزاحم قال : حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ( بفضل الله وبرحمته ) بفضل الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبرحمته علي عليه السلام . أقول : ورواه الطبرسي وابن الفارسي عنه مرسلا ، ورواه أيضا في الدر المنثور عن الخطيب وابن عساكر عنه . وفي المجمع قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : فضل الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورحمته علي بن أبي طالب عليه السلام . أقول : وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعمة أنعم الله بها على العالمين بما جاء به من